الفيض الكاشاني
الكلمات المخزونة 116
مجموعة رسائل
[ 36 ] كلمة في أنّ الإنسان الكامل له الأوّليّة والآخريّة والظاهريّة والباطنيّة والعبوديّة « 1 » والربوبيّة أمّا الأوليّة ؛ فظاهر ممّا أسلفنا ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله : ( أوّل ما خلق اللَّه نوري ) أو ( روحي ) « 2 » ، مع أنّه أوّل بالقصد والرتبة أيضاً . وأمّا الآخريّة ؛ فلأنّه « 3 » آخر مراتب الوجود في سلسلة العود ، وآخر ما يظهر من الموجودات « 4 » في الخارج . وأمّا الظاهريّة ؛ فبالجسم والخلق . وأمّا الباطنيّة ؛ فبالروح والأمر . وأمّا العبودية ؛ فبالحاجة والحدوث والمربوبيّة واحتمال التكاليف والأذى . وأمّا الربوبيّة ؛ فللتربية لأفراد العالم كلّها بالخلافة الإلهيّة والنشأة الروحانية ، فإنّه يأخذ من جهة الروحانيّة عن اللَّه سبحانه « 5 » ما يطلبه الرعايا ويبلغه بجهة الجسمانية إليهم ، وبهاتين الجهتين يتمّ أمر خلافته ، كما قال سبحانه : « وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » « 6 » ، ليجانسكم « 7 » فيبلّغكم أمري . ولكلّ من أفراد الإنسان نصيب من هذه « 8 » الخلافة كاملًا كان أو ناقصاً بقدر حصة إنسانيّته ، كما قال تعالى : « هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ » « 9 » مخاطباً للكلّ ، فالكلّ مظاهر جلال ذاته وجمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانيّة ، حيث تجلّي بهما في قلوبهم الزكيّة . والناقصون يظهرون جمال صنائعه وكمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنائعهم حيث
--> ( 1 ) - دا : - العبوديّة . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 309 ؛ الأنوار النعمانية ، ج 1 ، ص 13 ؛ ينابيع المودّة ، ج 1 ، ص 45 . ( 3 ) - الف : فإنّه . ( 4 ) - الف : الوجودات . ( 5 ) - دا : - سبحانه . ( 6 ) - الأنعام : 9 . ( 7 ) - الف : فيجانسكم . ( 8 ) - مر : هذا . ( 9 ) - فاطر : 39 .